محمد جواد مغنية

253

في ظلال الصحيفة السجادية

وشرورها لا تنتهي ، وتنحسم إلا برعاية الحقّ ، والعدل ، والمساواة . . . لقد بلغ العلم المعملي ، والتّقدم المادي الغاية ، والنّهاية ، فهل ربحت الإنسانية شيئا من هذا التّقدم ؟ كلا ، العكس هو الصّحيح ، فأين القيادة الصّالحة ، والعدالة الاجتماعية ، والسّلام ، والرّفق بالإنسان ؟ وأين الرّخاء ، والحبّ ، والإخاء ؟ أبدا لا شيء سوى الموت ، والإذلال ، والحرمان ، وتشريد الشّعوب ، وتكثير الأرامل ، والأيتام ! ( واعصمني من الفخر ) وأبلغ ما قيل فيمن يفخر ، ويتبختر . وما جاء في نهج البلاغة : « ما لابن آدم والفخر ؟ أوّله نطفة ، وآخرة جيفة ، لا يرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه » « 1 » . . . « تؤلمه البقة ، وتقتله الشّرقة ، وتنتنة العرقة » « 2 » . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ولا ترفعني في النّاس درجة إلّا حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزّا ظاهرا إلّا أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها . أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، ومتّعني بهدى صالح لا أستبدل به ، وطريقة حقّ لا أزيغ عنها ، ونيّة رشد لا أشكّ فيها وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشّيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ ، أو يستحكم غضبك عليّ .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 104 ، الحكمة ( 454 ) ، شرح نهج البلاغة : 20 / 150 ، عيون الحكم والمواعظ : 479 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 98 ، الحكمة ( 419 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 62 ، عيون الحكم والمواعظ : 488 ، شرح أصول الكافي : 10 / 457 ، مناقب الخوارزمي : 377 . .